عثمان بن جني ( ابن جني )

156

الخصائص

زيد ، على أن يكون ( نفسه ) توكيدا للهاء المحذوفة من ( ضربت ) وهذا ممّا يترك مثله ؛ كما يترك ادّغام الملحق إشفاقا من انتقاض الغرض بادغامه . فأما ما أجزناه من حذف الحال في قول اللّه تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] أي فمن شهده صحيحا بالغا ؛ فطريقه أنه لمّا دلت الدلالة عليه من الإجماع والسنّة جاز حذفه تخفيفا . ( وأما ) لو عريت الحال من هذه القرينة وتجرّد الأمر دونها لما جاز حذف الحال على وجه . ولم أعلم المصدر حذف في موضع . وذلك أن الغرض فيه إذا تجرّد من الصفة أو التعريف أو عدد المرّات فإنما هو لتوكيد الفعل ، وحذف المؤكّد لا يجوز . وإنما كلامنا على حذف ما يحذف وهو مراد . فأمّا حذفه إذا لم يرد فسائغ لا سؤال فيه . وذلك كقولنا : انطلق زيد ؛ ألا ترى هذا كلاما تامّا وإن لم تذكر معه شيئا من الفضلات ، مصدرا ولا ظرفا ولا حالا ولا مفعولا له ولا مفعولا معه ولا غيره . وذلك أنك لم ترد الزيادة في الفائدة بأكثر من الإخبار عنه بانطلاقه دون غيره . حذف الفعل حذف الفعل على ضربين : أحدهما أن تحذفه والفاعل فيه . فإذا وقع ذلك فهو حذف جملة . وذلك نحو زيدا ضربته ؛ لأنك أردت : ضربت زيدا ، فلمّا أضمرت ( ضربت ) فسّرته بقولك : ضربته . وذلك قولك : أزيدا مررت به ، وقولهم : المرء مقتول بما قتل به ، إن سيفا فسيف ، وإن خنجرا فخنجر ؛ أي إن كان الذي قتل به سيفا فالذي يقتل به سيف . فكان واسمها وإن لم تكن مستقلّة فإنها تعتدّ اعتداد الجملة . والآخر أن تحذف الفعل وحده . وهذا هو غرض هذا الموضع . وذلك أن يكون الفاعل مفصولا عنه مرفوعا به . وذلك نحو قولك : أزيد قام . فزيد مرفوع بفعل مضمر محذوف خال من الفاعل ؛ لأنك تريد : أقام زيد ، فلمّا أضمرته فسّرته بقولك : قام . وكذلك إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق : 1 ] ، و إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [ التكوير : 1 ] ، و إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ [ النساء : 176 ] ، و لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ